الجمعة، 29 يونيو 2012

بيان أحوال وموقف السلفيين ،،، بعد فوز الاخوان برئاسة المصريين

تقرأ في هذا المقال أموراً منها:
1-أن محمد مرسي ولي أمر للمصريين، فلايجوز أن يتكلموا فيه أحد منهم دون غيرهم .
2-عدم جواز كلام المصريين فيه لايعني عدم التحذير من جماعة الإخوان المسلمين .
3-رد شبهة في الدفاع عن مرسي والطعن في السعودية .
4-ليس مرسي أول حاكم إخواني فقد سبقه عمر البشير في السودان وموقف السلفيين واحد.
5-كشف خداع الناس عن عقيدة السمع والطاعة باسم غلاة الطاعة .
6-مقارنة بين مواقف الإخوان الدينية مثل راشد الغنوشي وبين حكام السعودية .
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..... أما بعد،،،
     فما أشبه الليلة بالبارحة لما كان أهل السنة يقررون إثبات أسماء الله وصفاته ، كان المؤولة والمبتدعة الضلال من المعتزلة والأشاعرة يصفون أهل السنة بأنهم مشبهة مجسمة؛ لأنهم يقررون ما في القرآن والسنة الصحيحة من إثبات أسماء الله وصفاته -كل بحسب مذهبه-، وكانوا يجعلون هذا سبة ينفرون الناس من الحق ومن السنة ، لكن يأبى الذي هو الحق الناصر للحق إلا أن يظهر الحق

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ }
لكن هذا الحق عزيز لا يظهر إلا بالامتحان والابتلاء ،
قال ابن القيم في نونيته:
والحق منصور وممتحن فلا ... تعجب فهذي سنة الرحمن
وبذاك يظهر حزبُه من حزبِه ... ولأجل ذاك الناس طائفتان
أي يظهر حزب الله من حزب الشيطان وانقسام الناس طائفة حق وباطل.
     فاستمر أهل السنة مجاهدين حتى بقي الحق مع كثرة الملبسين، فعاش الإمام ابن تيمية بين علماء أشاعرة أجلاد مناصراً للحق، فاستمر الحق بين الناس ، حتى ظهر بقوة مع الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة ، وهكذا عاش الإمام محمد بن عبد الوهاب بين علماء قبوريين ومدافعين عن القبوريين يحاربونه ويحاربون دعوته دعوة التوحيد حتى ظهر التوحيد بقوة مع الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة .
واليوم يعيد التاريخ نفسه فتحارب الأحزاب السياسية الحق في عقيدة تواترت النصوص على بيانها عقيدة السمع والطاعة للحاكم المسلم -ولو فسق وجار- في غير معصية الله .
 ***فصاروا يلمزون أهل السنة الداعين لهذه العقيدة النبوية السلفية بأنهم أهل غلو في الطاعة ،
هكذا بلفظ مجمل لا يستطيعون تفصيله ولا بيانه؛ لأنهم لو فصلوه وبينوه انقلب الأمر عليهم وافتضحوا،
كمثل المؤولة المبتدعة نبزوا أهل السنة بأنهم مجسمة ومشبهة؛ لأنهم أثبتوا الأسماء والصفات،
سلكوا في ذلك مسلك الإجمال من غير تفصيل؛ لأنهم لو فصلوا افتضحوا .

***وأنا أطالب كل من ينبز أهل السنة بأنهم غلاة في الطاعة أن يبين بصدق بياناً موثقاً ما وجه الغلو !!؟
صدقوني إنهم إن فعلوا ذلك افتضحوا كما افتضح الدكتور بجامعة الإمام محمد العبدالكريم في قصة
جرت بيني وبينه في هذا الصدد ذكرتها في درس مسجل بعنوان: تناقضات بعض الدعاة
وكما افتضح الدكتور ناصر العقل أيضاً في قصة جرت بيني وبينه ذكرتها في درس مسجل بعنوان ( على خطا حسن البنا وهو في جزئين)
وأؤكد لو بين أحد منهم وجه الغلو المزعوم فستفضحه النصوص الشرعية، لذا يكتفون بالإجمال والإطلاق، ولتعرف عقيدة أهل السنة في السمع والطاعة للحاكم المسلم ولو فسق .

راجع كتب الاعتقاد لأئمة السنة كالإمام أحمد وأبي عثمان الصابوني والبربهاري وغيرهم،وراجع كتاب ( معاملة الحاكم في ضوء الكتاب والسنة ) للشيخ الدكتور عبد السلام برجس – رحمه الله – .
وقد أثنى على هذا الكتاب شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - في شرحه على السياسة الشرعية ص 166 .
وقد لخصت معتقد أهل السنة في كتيب مختصر بعنوان : الحقوق الشرعية لولاة أمور المسلمين من رب البرية
ثم بينت ضلال السروريين في هذا الباب في مقال بعنوان : السمع والطاعة بين السرورية والسلفية ( رد على عبد العزيز آل عبد اللطيف)
وإني في انتظار من يكون منهم جريئاً شجاعاً – وما أقلهم – ، ويبين ما وجه الغلو الذي يدعو إليه أهل السنة دعاة السمع والطاعة للحاكم المسلم في غير معصية الله ، وإني لأرجو من عامة الناس أن يطالبوهم، ثم يعرضوا علي ما يجيبون به إن كان فيهم ناطق عبر بريد الموقع الإلكتروني لأجيب عليه في مقال لاحق، وإني في الانتظار .
وبعد هذا أذكر باختصار بأمور عدة :
الأمر الأول/   أن حاكم مصر الجديد محمد مرسي ولي أمر يجب السمع والطاعة له في غير معصية، ولا يجوز أن يشهر من تحت ولايته أخطاءه.
الأمر الثاني/ السمع والطاعة لمن تحت ولايتهم لا لعامة المسلمين كما أن السمع والطاعة لولاتنا آل سعود ولاة التوحيد والسنة – وفقهم الله - لمن تحت ولايتهم لا لجميع المسلمين في العالم أخرج البخاري في التاريخ الكبير عن عون السهمي أنه قال: أتيت أبا أمامة فقال: (لا تسبوا الحجاج فإنه عليك أمير وليس علي بأمير)؛ لأن أبا أمامة كان بالشام ولم يكن بالعراق تحت إمرة الحجاج.
الأمر الثالث/ أنه إذا كان حاكم مصر إخوانيًا من حزب الإخوان المسلمين، فهذا ليس مانعاً من نقد الحزب ورد بدعته ونقل كلام العلماء في ضلال هذا الحزب وأنه حزب مبتدع كما قال الإمام عبد العزيز ابن باز – رحمه الله –
بل ويبيّن للناس أن الإخوان صنيعة الكفار الإنجليز .
  ففرق بين الحاكم الشرعي والحزب، وتولي رجل من الإخوان المسلمين للحكم وتعامل السلفيين معهم تعاملاً شرعياً ليس جديداً بل قد فعل هذا السلفيون في السودان مع حاكمهم الإخواني عمر البشير ، ولما زرت السلفيين بالسودان قبل ثلاث سنوات تقريباً ذكرتهم بهذا تأكيداً لما هم عليه من الجمع بين السمع والطاعة للحاكم البشير، وعدم السكوت عن بدعة الإخوان وغيرها من البدع .
الأمر الرابع/
طار الحركيون السعوديون فرحًا بفوز مرسي وتباشروا بذلك ، وهذا ليس غريباً ،

وإنما الغريب عقلاً وشرعاً أمران:
الأول: انسياق بعض العامة معهم ولو حكّم العامة عقيدتهم السنية ورجعوا إلى علمائهم لما خدعوا بهم .
الثاني: أن هؤلاء المتباشرين بفوز مرسي هم المعروفون- غالباً- في الإعلام الحر بالطعن في دولة التوحيد والسنة السعودية تصريحًا وتعريضًا ما بين مستقل ومستكثر .
فهل يا ترى طعنهم في الدولة السعودية لأجل الدين هذا لا يمكن بحال؛ لأن فضائح مرسي الدينية والعقدية كثيرة مهلكة ، فهو يقرر أنه لا فرق بين عقيدة النصارى والمسلمين
وأن المرأة حرة في تبرجها وسفورها ولباسها
وأن إقامة الحدود من المسائل الفقهية التي ليست مهمة ، وزهّد من شريعة قطع يد السارق تزهيدًا مفاده إنكار شرعية هذا العمل
فكيف يزعمون التدين وهم يفرحون بوصوله للحكم .
وفي المقابل يطعنون في الدولة السعودية التي تفتخر وتصطبر على تطبيق الحدود الشرعية التي زهد فيها محمد مرسي بحجة أنها أحكام فقهية ، وأيضًا ترفع الدولة السعودية راية التوحيد وتربي شعبها على ذلك ، بل وتحارب جميع مظاهر الشرك، التي لا يعرف عن أحد من الإخوان المسلمين فعل ذلك لا حسن البنا ولا من بعده، حتى محمد مرسي فلا يعرف عنهم الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك فضلاً عن أن يوالوا ويعادوا عليه .
بل وتمنع الدولة السعودية تبرج النساء وتقيم رجال الحسبة لمحاربة هذه المنكرات ، ومنها تبرج النساء الذي جحد محمد مرسي أنه من الدين وهكذا ...
أيها المسلمون في العالم أيصح أن يتباشر بمحمد مرسي وهذه حاله ، وفي المقابل يسعى للانتقاص والتهييج على الدولة السعودية وهذه حالها ،أسأل الله أن يحفظها ويقويها ويزيدها نصرة للتوحيد والعقيدة.
الأمر الخامس/
حاول المنظرون الحزبيون أن يدافعوا عن محمد مرسي فيما تقدم ذكره من موبقات دينية بأن هذه سياسة منه وخديعة لأمريكا وغيرها .
ومع أن هذا الدفاع لا شيء إلا أنه انطلى على بعضهم وصدقه ، وهذا ما لايصح أن يصدق لأسباب منها:
السبب الأول/ أن محمد مرسي من حزب الإخوان المسلمين، والفساد الديني والعقدي معروف في الإخوان المسلمين فليس جديداً،
وقد أبنت شيئاً من ذلك بدلائله من درس مسجل بعنوان: على خطا حسن البنا ،
ورسالة مختصرة بعنوان : بين حسن البنا وسيد قطب
فإذا كان هذا حزبه الذي تربى فيه فلا يرجى منه غير هذا ، فليست جماعة الإخوان تدعو إلى التوحيد الذي من أجله أرسلت الرسل فضلًا عن غيره ، فمصر مليئة بالأضرحة التي تعبد من دون الله ولا دور لهم إلا المناطحات السياسية الحزبية.
السبب الثاني/ فرق كبير بين التقصير في فعل الطاعة وبين إنكارها ، والكذب على دين الله وتحريفه بزعم أنها ليست من الدين .
***ففرق كبير بين أن يقول قائل: لن أَحكم بالشريعة لن أحارب النصارى وهكذا .. وبين أن يكذب على الله ودينه ورسوله ويزعم أنه لا فرق بين دين المسلمين والنصارى، ففي الأول قد يعذر دون الثاني فهو كذب على الله ودينه، وكأني بحركيي بلادنا السذج سيستمرون في الاعتذار لمحمد مرسي ولو بعد سنين بحجة أن الإصلاح يحتاج إلى وقت وهكذا ..
كما فعلوا مع حاكم السودان وحركة حماس فإن لهما سنين وهم حكام، ولم يهدموا ضريحاً واحداً يعبد من دون الله، بل وليست لهم دعوة لمحاربة الشرك ومع ذلك لا يزالون ساكتين عنهم بل ومدافعين، فأي دين هذا يا قوم لو كنتم تنصفون ولله تخافون ، والسعودية التي قامت على هذا ولازالت مستمرة بحول الله لا تواجهونها إلا بالسب والشتم بل وتعادون من يدافع عنها قال تعالى {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }
الأمر السادس/
   يزعم بعضهم أن هناك فرقاً بين حكام آل سعود ومحمد مرسي ، فيقولون إن حكام آل سعود يسوؤون لذا نعاديهم أما محمد مرسي فهو يتحسن ، ومثل هذا قاله بعضهم في أوردغان حاكم تركيا .
وهذا جواب حزبي حركي لا شرعي إسلامي ، وذلك من أوجه :
الوجه الأول: أن حفظ بنيان شاهق موجود ولو كان فيه نقص خير من ابتداء بنيان مظنون قد يبتدئ وقد لا يبتدئ ، فالحفظ والدفاع عن الدولة السعودية القائمة والمناصرة للتوحيد وعقيدة السلف على ما فيها من النقص خير من مناصرة دولة مظنونة في نصرة الدين، وإذا كان ولا بد من مناصرة هذه الدولة المظنونة فلا تعادى الدولة السعودية .
الوجه الثاني: أننا لانسلم بأن حكام آل سعود سيئون بل والله يشكرون ، ثم يشكرون على ثباتهم على دينهم وعقيدة أهل السنة في مثل هذه الأزمان التي كثرت عليهم على الضغوط من دول الكفر، ومن الحركات الإسلامية وللأسف ، ولتعرف حقيقة هذا قارن بين كلمة وزير الداخلية السابق الأمير نايف – رحمه الله – وكلمة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل – وفقه الله - مع كلمة راشد الغنوشي رئيس الإخوان المسلمين في تونس المتمثل في حزب النهضة
مع استحضار أن ثباتهم هذا، مع أذيتهم من كثير من المتدينين ابتداء ببعض من غلا من إخوان من طاع الله، ومروراً بجهيمان ومن معه ، ثم بالسروريين أيام أزمة الخليج مثلسلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر ، ثم بالسروريين والمسمين بالجهاديين في وقت التفجيرات بالسعودية ومن ذلك جمع التبرعات للمفجرين باسم الجهاد ، وما يتبع ذلك ، والآن بانتقاص الدولة السعودية ، وفي المقابل يغالون بمدح حزب النهضة بتونس ومحمد مرسي بمصر، وأوردغان الذي بان تلاعبه في أحداث سوريا .
ولا يغفل عن أمر مهم أن الحزبيين يعيبون ما ليس عيباً، مثل عدم سماح الدولة السعودية لمن افتاتوا على الولاية وأرادوا جمع التبرعات لسوريا مستغلين تعاطف العامة مع أحداث سوريا، وزاعمين أن منع مثل هذا حرب للدين وتأييد للنصيرية في سوريا ، وتناسوا أو تكاتموا – والله موعدهم – أن الدولة السعودية من أشد الدول وقوفاً مع سوريا، وهذا واضح وضوح الشمس فلا يستطيع إنكاره إلا جاحد وأنى له ذلك ، ثم من الغريب أنهم يزعمون أن جمع التبرعات مقفل رسمياً ، مع أنه مسموح رسميًا بواسطة رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب ، وفروعها تستقبل قبل افتيات هؤلاء وبعد، ولم يشر أحد منهم لذلك ، وإنما غاية الأمر أن الدولة منعت هؤلاء لأنهم مفتاتون ولا يؤتمنون على الأموال، فكم خدعوا وضيعوا أموال المسلمين قبل، بلو ووضعت من قبلهم في غير موضعها .
إذا عرف ما تقدم كونوا أيها الناس عقلاء ولا يستخفنكم الحزبيون .
الأمر السابع/
إني لأشكر مشايخ أهل السنة حقاً في مصر ، منهم الشيخان الفاضلان الشيخ محمد بن سعيد رسلان والشيخ هشام البيلي – وفقهما الله وحماهما – على بيان الموقف السني من تولي الحاكم ولو كان من الإخوان المسلمين ،
وخلاصته ما تقدم ذكره من السمع والطاعة في غير معصية الله، وعدم ذكر معايب رئيس مصر الجديد محمد مرسي، كما فعل السلف مع المأمون والمعتصم الداعين إلى القول بالكفر وهو القول بأن القرآن مخلوق ، وهذا لا يعني عدم الرد والتحذير على الحزب الذي ينتمون إليه وهو حزب الإخوان المسلمين، فأهل السنة لا ينكرون على الحاكم بعينه، وإنما على البدعة التي أتى بها أو انتسب إليها، فلا ينكرون على الحاكم أنه إخواني ، من ينكرون على بدعة الانتساب للإخوان لأنهم مبتدعة ، فقد أنكر الأئمة كأحمد بن حنبل وغيره بدعة القول بخلق القرآن ولم ينكروا على الحاكم الذي أتى بها .
وفي الختام أنبه على أمور ثلاثة:
التنبيه الأول/ أدعو الإخوان المسلمين وأنصارهم في بلادنا أن ينضبطوا في فرحهم بمحمد مرسي، فقد فرح الإخوان قبل بالإخواني جمال عبد الناصر لما أوصلوه إلى الحكم، ثم فعل بهم ما لم يفعله حاكم قبله، واليوم تنازع الإخوانيون في السودان فقام الإخوانيون بمظاهرات على الرئيس الإخواني عمر البشير وناطحوه في حكمه ورئاسته بعد أن أوصلوه للحكم ، وهذه صفة ملازمة لهم لأنهم ربوا على حب الرئاسة والقيادة ، فكل يشاق صاحبه .
التنبيه الثاني/ أدعو الإخوان المسلمين وأنصارهم في بلادنا أن ينضبطوا أيضاً في فرحهم بمحمد مرسي ولا يفرحوا به كثيراً؛ لأن حكمه انتخابي فهو قائم على إرضاء الشعوب لينتخبوه بعد فهو إذاً لن يسعى لإصلاح عقائد الناس الشركية والبدعية – لو أراد -، حتى لا يعادوه كما فعل أقوام الرسل مع رسلهم،
وذلك لأن دعوة الحق تنافي الأهواء والعواطف كما قال تعالى { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
  فإذا كان لن يفعل ذلك فعلى أي شيء يكون الفرح به، بل قد يشدد في أمور ما شدد فيها من قبله حتى يبين للناس أنه ليس إسلامياً، وإنما ديمقراطياً ، والأيام بيننا ، وهذا ما فعله أوردغان في تركيا ، فهو يحاول جاهداً إصلاح دنياهم لأجل كسب الأصوات فترتب على ذلك إفساد دينهم ، فتباً لملك ورئاسة هذه حالها ،

راجع مقالي : تركيا بين الإسلاميين والعلمانيين
أسأل الله أن يوفق أهل مصر لخير الدنيا والآخرة .
التنبيه الثالث/ أزف لإخواني السلفيين البشرى في قوة دعوتهم وقناعة كثير من الناس بهم، فكيف استطاع قلة قليلة من السلفيين التأثير في العالم هذا التأثير البالغ ، وهذا مصداق قوله تعالى{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}
وخير شاهد على هذا الإعلام الحر كتويتر والفيس بوك واليوتيوب ، انظروا إلى آثار جهود السلفيين وشدة إقبال الناس عليهم، فكم ترك أقوام كثيرون الحزبية في بلادنا فتحرروا من رقها إلى السلفية الأثرية ، وكم طالب السلفيون رؤوس الحزبية للمناظرة فخنسوا ولم ينبسوا ببنت شفه؛ لعلمهم ضعف حجتهم، وقوة حجة السلفيين المتمسكين بالوحي .
وقد بشرني الشيخ السوداني الفاضل عبد الرحمن حامد – وفقه الله – أن السلفية قوية جداً في السودان وكثر الإقبال عليها حتى صار يسميهم بعض الناس بالصين الشعبية .
وهذه الكثرة ظاهرة جداً في اليمن ببركة دعوة العلامة مقبل الوادعي – رحمه الله – وتلاميذه من بعده .
وأيضاً ملحوظة جداً في الكويت والإمارات والجزائر والمغرب ، وفي دول أوربا ، والآن نشاهد إقبالا كبيرا على السلفية في بلادنا، وكثير من العامة رجالاً ونساء قاموا على الحزبيين في بلادنا ، ما بين شاكين فيهم أو نابذين لهم أو رادين عليهم، وكل هذا بعد – توفيق الله -ثم الإعلام الحر كتويتروقوة مشاركة السلفيين فيه .
أسأل الله أن يزيدها ويقويها .
وأخيرا ما أحسن ما قال سحنون:

(أما علمت أن الله إذا أراد قطع بدعة أظهرها)

ترتيب المدارك للقاضي عياض 72
 
أسأل الله الذي بيده كل شيء أن يهدي ويصلح حاكم مصر محمد مرسي ، ويجعله رحمة على أهل مصر،
فإنهم طيبون محبون للخير، وأسأله برحمته التي وسعت كل وشيء ، وبأنه الحي القيوم أن يجري على يديه نشر التوحيد والسنة بأرض مصر ، ويكون سبباً لقمع الشرك والبدعة إنه على ذلك قدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته   ، انتهى        (منقول)


هنا استمع لخطبة الجمعة للشيخ د. محمد رسلان


الأربعاء، 6 يونيو 2012

مقال : "العقل ومدى حرية الرأي" للعلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان


     الحمد لله الذي خلق الإ‌نسان وميَّزه بالعقل من بين سائر المخلوقات ليميّز به بين الحق والباطل. وبين الضار والنافع.

فالعقل نعمة من الله منّ بها على هذا الإ‌نسان. وسُمي عقلا‌ً لأ‌نه يعقل الإ‌نسان عمَّا يضره مما لا‌ يليق به، وسُمي حجراً كذلك
قال تعالى: (هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ). أي ذي عقل يعرف عظمة هذا القسم الذي أقسم الله به في سورة الفجر. ولكن هذا العقل محدود لا‌ يدرك كل شيء. ولو كان العقل يدرك كل شيء لما احتجنا إلى بعثة الرسل وإنزال الكتب. وإنما العقل يدرك المضار والمنافع في الجملة.

كما أن علم الإ‌نسان محدود فهو لا‌ يعلم إلا‌ ما علّمه الله:
(وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا‌َ تَعْلَمُونَ شَيْئاً)،
 وقال لنبيـــه: (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)،

وقالت الملا‌ئكة:
(سُبْحَانَكَ لا‌َ عِلْمَ لَنَا إِلا‌َّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)،

ويقول الأ‌نبياء إذا جمعهم الله يوم القيامة وسألهم (مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لا‌َ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلا‌َّمُ الْغُيُوبِ). ثم علم الإ‌نسان قليل بالنسبة لما لا‌ يعلمه قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلا‌َّ قَلِيلا‌ً)، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)،

وقال لنبيه: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً).
ثم علم الإ‌نسان على قلته مهدد بالزوال إما للعوارض التي تعرض له من الإ‌عاقات المرضية وإما الخرف في نهاية العمر قال تعالى: (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا‌َ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً).
فعلم الإ‌نسان له بداية ونهاية وله نهاية وهو فيما بين ذلك محدود قليل وهناك أشياء كثيرة في هذا الكون لا‌ يعلمها الإ‌نسان مهما أوتي من القدرة على الا‌كتشافات والا‌ختراعات فهو لا‌ يعلم ما في البر والبحر والجو والسماوات والأ‌رض لا‌ يعلمها إلا‌ علا‌َّم الغيوب سبحانه وتعالى.

  وأقرب شيء إلى الإ‌نسان روحه التي يحيى بها ويتحرك ما دامت فيه، فإذا خرجت منه أصبح جثة هامدة لا‌ حراك بها ولا‌ إدراك فلا‌ يعلم الإ‌نسان حقيقة هذه الروح قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلا‌َّ قَلِيلا‌ً). فالله هو الذي خلقها وهو الذي يوجدها في جسم الإ‌نسان وهو الذي يقبضها في النوم وفي الموت،
قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَليْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)، ولا‌ يستطيع مخلوق مهما أوتي من العلم بالطب أن يبقيها في الإ‌نسان إذا حان أجله قال تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).

    فتقبض من بينهم ولا‌ يستطيعون إرجاعها واليوم نسمع من يعظّم من شأن ما يسمونه بالعلم الحديث ومنهم من يقدّمه على الوحي فما وافق العلم الحديث من الوحي صدقه وما خالفه كذبه أو أوّله بغير معناه الصحيح.
ومنهم من لا‌يؤمن من الأ‌مور الغيبية إلا‌ ما يصدّقه العلم الحديث وقد قال تعالى عن الأ‌مم السابقة: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون)،


*** وقد وجد الآ‌ن من يقدسون الرأي ويقولون بحرية الرأي

 ولم يعلموا أن هناك أشياء يجب فيها التسليم إذا جاء بها آية من القرآن أو حديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأ‌ن هذا هو مقتضى الإ‌يمان كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالا‌ً مُّبِيناً).
وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلا‌َّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ).
وقال عمر رضي الله عنه يا أيها الناس اتهموا الرأي في الدين فلو رأيتني يوم أبي جندل أن أرد أمر رسول الله وأجتهد ولا‌ آلوا. وقال الإ‌مام أحمد رحمه الله: عجبت لقوم عرفوا الإ‌سناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان.
والله تعالى يقول: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).


وهناك أشياء لا‌ مجال للرأي فيها مثل أمور العقائد وأمور العبادات وأمور الغيبيات 

   وهناك أشياء يكون للرأي فيها مجال وذلك في أمور الأ‌حكام الفقهية التي لا‌ نص فيها بشرط أن يكون الرأي منطلقاً من ضوابط أصولية وضوابط اجتهادية ويكون صاحب الرأي مؤهلا‌ً بها بشرط أن لا‌ يخرج الرأي عن دائرة ما تحمله الأ‌دلة من الكتاب والسنة.

  **ومن لم يكن مؤهلا‌ً بتلك الضوابط فلا‌ مجال لرأيه ولا‌ اعتبار له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران. وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"،
والمراد بالحاكم الفقيه المؤهل.

**ولا‌ يقبل من اجتهاده إلا‌ ما أصاب فيه وهو ما يوافق الدليل وما أخطأ فيه لا‌ يقبل ولو كان مأجوراً على اجتهاده ما دام ذلك في محيط الأ‌دلة فما بالك بالرأي الذي يخترق الأ‌دلة ويخترق مجالا‌ت الا‌جتهاد الشرعي ويُسمى بالرأي الحر، بل هناك آراء اخترقت جانب الرب سبحانه ونازعته في تدبيره وتشريعه.

وهناك آراء اخترقت جانب النبي صلى الله عليه وسلم فعارضت أحاديثه التي لا‌ توافق أهواءها.
وقد قال تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ).

***وقد قرأنا وسمعنا في هذه الأ‌يام من ذلك الشيء الكثير من كتَّاب وكاتبات تبنوا الحرية في هذا المجال وعارضوا حد الردة محتجين بقوله تعالى: (لا‌َ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، وعارضوا بذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"، وغيره من الأ‌حاديث الصحيحة ولم يعلموا أن قوله تعالى: (لا‌َ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، المراد به الإ‌كراه على الدخول في الدين. وأما الخروج منه فهو فساد يجب منعه لأ‌ن المرتد عرف الحق وقبله ثم تركه بعد معرفة فاستحق العقوبة لئلا‌ يقتدى به غيره فيصبح الدين ملعبة للكفار كما قال تعالى: (وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وقتل المرتد حد من حدود الله لا‌ بد أن يُنفذ إذا توفرت شروط لا‌ يجوز تعطيله،
 قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" وحد الردة أعظم من حد السرقة. إن الإ‌نسان عبد لله، فليس هناك حرية مطلقة إلا‌ عند الملا‌حدة، ثم هم ليسوا أحراراً لأ‌نهم يكونون عبيداً لأ‌هوائهم وشهواتهم، فمن لم يكن عبداً لله صار عبداً للشيطان،


كما قال ابن القيم رحمه الله: هربوا من الرق الذي خلقوا له  فبلوا برق النفس والشيطان .

هدانا الله صراط المستقيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.  

كتبه: الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان

المصدر : موقع الشيخ  صالح بن فوزان الفوزان

هنا الرابط    http://www.alfawzan.af.org.sa/node/13963

الأحد، 27 مايو 2012

قاعدة منهجية تعرف فيها الرجال

                   قاعدة منهجية تعرف فيها الرجال،،،

 

أخرج ابن عساكرـ رحمه الله ـ في كتابه "تاريخ دمشق"(8/15) 

عن عقبة بن علقمة أنه قـال:

(( كنت عند أرطأة بن المنذر ؛ فقال بعض أهل المجلس:

ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنة ويخالطهم فإذا ذكر أهل البدع قال:
دعونا من ذكرهم لا تذكروهم !؟
 

قال: يقول أرطأة: هو منهم ، لايلبس عليكم أمره،قال: فأنكرت ذلك من قول أرطأة ، قال: فقدمت على الأوزاعي وكان كشافاً لهذه الأشياء إذا بلغته ،
فقال: صدق أرطأة ، والقول ما قال ، هذا ينهى عن ذكرهم ،
ومتى يحذروا إذا لم يُشاد بذكرهم )).

(عليك بآثار من سلف ،،،، ) شرح العلامة:صالح الفوزان

    (عليك بآثار من سلف ،،،، )  شرح الشيخ العلامة صالح الفوزان-حفظه الله-

المتن:
(وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي رضي الله عنه)


الشرح:
الإمام أبو عمرو عبد الرحمن الأوزاعي ,إمام أهل الشام - رحمه الله -.


المتن:
(عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس)

الشرح: عليك بآثار من سلف، من الصحابة والتابعين والقرون المفضلة، (عليك) معناها الحث,
(بآثار من سلف وإن رفضك الناس) يعني: وإن انتقدك الناس لاتباعك للسلف، وإن انتقدوك وجفوك فلا تلتفت إليهم ولا تعبأ بذمهم لأنك على حق ,وما دمت على حق فاثبت،

فأنت لا تريد إرضاء الناس ومدح الناس، وإنما تريد إرضاء الله سبحانه وتعالى وتريد الحق، والحق لا شك أنه في اتباع السلف، فإذا رأيت من يصفك بالجمود ,ويصفك بالتخلف والرجعية، وبأنك من أهل العصور الوسطى ,وبكلام من هذا القبيل , فلا تلتفت إليه أبداً؛ لأنك على الحق ,وهم على الباطل.

المتن:
(وإياك وآراء الرجال , وإن زخرفوه لك بالقول)

الشرح:
    هذا كلام عمر رحمه الله ,(إياك وآراء الرجال)، هذا تحذير من أن تترك هدي السلف وتأخذ بآراء الرجال التي أحدثت من بعدهم.


(وإن زخرفوه): الزخرفة التزيين ,أصل الزخرف الذهب: { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون، وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وزخرفاً } يعني: ذهب ,الزخرف في الأصل هو الذهب، فهم يزخرفون مقالاتهم ويزوقونها ,حتى تظهر كأنها حق ,


  كما قال الله سبحانه في أمثالهم: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون } ,يأتيك كلامهم مزخرفاً، على أنه براهين عقلية وأدلة يقينية، وقد يكون عندهم فصاحة وبلاغة يجذبون بها السامع ,لكن ما داموا ليسوا على هدي السلف لا تلتفت إليهم ,ولا تعبأ بكلامهم؛ لأنه زخرف ,

والشاعر يقول: 
   
  في زخرف القـول تزيــين لبـاطله  ***** والحـق قد يعتــريه سـوء تعبــير

   فزخرف القول يزين الباطل عند الناس، لكن البصير لا ينظر إلى المظاهر، وإنما ينظر إلى الحقائق، فما دام أن هذا الكلام لم يقله السلف الصالح في هذا الباب -في باب الأسماء والصفات -فاعلم أنه باطل ,وإن تزين بالألفاظ وحسن اللفظ ,
فلا تعبأ بهما دام أنه مخالف لهدي السلف الصالح.

 وهذا ينطبق على علم الكلام وعلم المنطق الذي زوقوه وزخرفوه ,وسموه براهين عقلية ,وقواعد يقينية... إلى آخر ما يقولون، فلا تلتفت إليهم، كيف تعادل قواعد المنطق وعلم الكلام بكلام رب العالمين وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام السلف الصالح؟! كيف يعادل هذا بهذا؟!.

كلمات مختارة-2-

نصائح وأحكام
مهمة لاستخدام تويتر
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه
ومن استن بسنته وهديه إلى يوم يبعث خلقه؛ أما بعد:
  فلايخفى على أحد أن موقع كتويتر بدأ بالأنتشار بين كثير من الناس لسهولة الولوج والدخول إليه من خلال الأجهزة المحمولة كـــ"ــالآيفون"وغيره من الأجهزة، ومثل هذا الإنتشار مع سهولة الدخول وسهولة نشر الكلام فيه، جعل كثير من الناس يقع في مخالفات شرعية دون أن ينتبه وأحياناً وهو منتبه والله المستعان.
لذا كان من الواجب –فيما أرى-التذكير بجملة من الأحكام والنصائح المهمة التي لابد على المسلم إلتزام فعلها وتطبيقها في حياته، فلا يكون إلتزامه بتطبيق هذه الأحكام مقتصراً على تواصله المباشر مع الناس، وفي الأنترنت أو برامج التواصل الاجتماعي كتويتر يتخل عن هذه الأحكام! وذلك أنه محاسب على كل ما يفعله سواء كان ذلك في تواصله المباشر أو عبر هذه البرامج أي بشكل غير مباشر.
والله أسأل أن يوفقني وإخواني المسلمين للعمل بما يرضيه وأن يجعلنا من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

الحرص على الإخلاص لله
أول الأحكام الواجب التذكير بها:
الإخلاص لله، فكثير من الناس يحرص على نشر الخير في هذا البرنامج كالتذكير بالأحكام الشرعية والفتاوى الفقهية ونشر الأحاديث النبوية وغيرها من صور نشر الخير.
وهذا عمل طيب لكن يجب على الإنسان أن يخلص العمل لله فلا ينشر هذه الأحكام ليقال:فلان ما أحرصه على الخير! وفلان صالح!
بل ليكن هم الهم العبد وهدفه الذي لا هدف أسمى منه هو إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى أيً كانت صورته؛قال تعالى(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)
وليكن الإنسان على حذر من صور للرياء خفية يقع فيها كثير من أهل تويتر، ولعلي أضرب أمثلة على بعضها:
-الإخبار بما تقوم به من عبادات:
بعض الناس دون أن يسأله أحد يخبر بما يقوم به من عبادات لولا أنه أخبر لما علم بما يقوم به أحد، فترى بعضهم يقول:
انتهيت من قراءة سورة كذا وكذا وفيها معاني أود أن أخبركم عنها !
وهو لو أخبر بهذه المعاني دون أن يخبر بقراءته لها لحقق مراده من إيصال الأحكام والمعاني !
وبعضهم تراه يضع صورته الشخصية وبيده كتاب وهو قد تجهز للصورة بهذه الوضعية ! ولا يخفى أن طلب العلم الشرعي من العبادات السامية العلية، فلماذا تقوم بالتمثيل وفتح الكتاب بهذه الوضعية والوقوف أما الكاميرا للتصوير مالذي تود أن توصله لمن يطلع على هذه الصورة؟ أنك جادٌ في طلب العلم ومجتهد فيه؟
فالنية النية-معاشر الإخوة-فالأمر خطير.
وبعضهم يأتيه الشيطان من طريق خفي فيجعله يقع في التسميع بما عمله لله، فتراه يقول على سبيل المثال وفي وقت متأخر من الليل:
لقيام الليل لذة لا يشعر بها إلا من كابده! ولصلاة الفجر راحة ما بعدها راحة...
فهو لم يخبر أنه قام الليل لكنه أخبر بما يحصل للقائم من لذة فلا يفهم من قرأ هذا الكلام إلا أن كاتبه قد صلى لله ركعات من الليل، هذا إن كان صلى فكيف بمن يسمع بمالم يعمل فيقول مثل العبارة السابقة وهو لم يتزحزح من فراشه فهو يرائي بما لم يفعل أي وهذا لا شك أنه أشد من الأول والله المستعان، وتأمل معي هذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه؛فعن حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ...
  فتأمل عندما أخبر رحمه الله بأنه رأى الكوكب الذي انقض في وقت متأخر من الليل خشي أن يقع في نفس من يسمع أنه كان قائماً في صلاة الليل، فبادر لدفع التشبع بما لم يفعل عن نفسه قائلاً:أنا إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت .
أي لدغته عقرب فاستقيظ من الوجع فرأى هذا الكوكب،وهذا كله حرصاً أن لا يُمدح بما لم يفعل.
أما اليوم فإننا نحرص على أن نمدح بما لا نفعل والله المستعان.
فالحرص الحرص معاشر الإخوة على حفظ العمل من الرياء والتسميع حتى تقبل الأعمال فأحد شرطي قبول العمل الإخلاص لله والشرط الثاني هو المتابعة وهذا ينقلنا للتذكير بالحكم الثاني من الأحكام.
تحري السنة والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم
وصحبه رضوان الله عليهم

قال تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)[الملك]
وقد رويعن الفضيل بن عياض أنه قال في تفسير قوله تعالى(أحسن عملاً) قال: أخلصه وأصوبه فإنه إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً، والخالص إذا كان لله والصواب إذا كان على السنة
فلا تنشر في توتير ولا تكتب إلا ما كان على السنة، وتويتر وغيرها من المواقع أصبح مرتعاً للمحدثات والبدع، فمن صور البدع:
حملة الاستغفار الجماعي!!!
  فترى أحدهم يكتب"تغريدة" فيها أنه على كل من تأتيه هذه التغريدة أن يستغفر الله مائة مرة أو أن يقول لا إله إلا إله كذا وكذا مرة وهذه الطريقة بدعة لأنه لم يرد عن السلف الاجتماع والتداعي بهذا الشكل(وأقصد بالتداعي أن يدعو بعضهم بعضاً لمثل هذه العمل)
بل الوارد عنهم إنكار مثل هذه الصور كما هو معروف ومشهور عن ابن مسعود من إنكاره لمن كانوا يجتمعون على الذكر في مسجد الكوفة.
ولا يقال إن المنكر الإستغفار أو الذكر لا بل هذه من العبادات العظيمة بل المنكر الهيئة والاجتماع بهذه الصورة والتداعي على مثل هذه العبادة بالشكل الذي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه فدل على أنه محدث ومن زعم أنه من السنة فعليه الدليل.
ومن الصور المحدثة حملة قراءة القرآن بحيث يتم إرسال صورة من المصحف بين مستخدمي البرنامج ليتم قراءتها وهذه ليست بعيدة عن الأولى بل هي بعينها لكن الذي تغير أن تلك تسبيح واستغفار وهذه قراءة للقرآن.
البعد عن أصحاب الشبهات والبدع
لقد انعقد إجماع السلف على هجر أهل البدع ومبيانتهم وترك الجدال معهم ؛قال الإمام الصابوني رحمه الله وهو يذكر عقيدة السلف الصالح التي أجمعوا عليها:
"ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرّت في القلوب ضرت، وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}"
 فلا يجوز لكم معاشر المسلمين سماع ولا مابعة أهل البدع الذين حذر منهم أهل العلم ومن اشتهروا بنشر الشبه ولا الجدال معهم ولا يظن الواحد في نسفه خيراً لدرجة أنه يستسهل الكلام معهم وبزعمه يريد أن يجادلهم فإنا قد نُهينا عن هذا وكم من واحد بدأ الأمر معه بمجادلة أهل البدع حتى انتهى الأمر به إلى أن يصبح واحداً منهم؛قال ابن بطة رحمه الله:
"فالله الله معشر المسلمين لا يحملن أحدا منكم حسن ظنه بنفسه وبما عهده من معرفته بصحة مذهبه على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء فيقول : أداخله لأناظره ، أو لأستخرج منه مذهبه ، فإنهم أشد فتنة من الدجال ، وكلامهم ألصق من الجرب ، وأحرق للقلوب من اللهب ، ولقد رأيت جماعة من الناس كانوا يلعنونهم ويسبونهم ، فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم ، فما زالت بهم المباسطة وخفيٌ المكر ودقيق الكفر ، حتى صبوا إليهم"
فاعضض على نصيحة هذا الإمام النحرير ولا تجاوزها فتهلك وتكون من الضالين، واحمد الله أن وفقك الله إلى السنة ودع مجادلة القوم وسماع شبهاتهم وأخبر بالسنة فإن قبلت منك وإلا فليس عليك أن تجادل أهل البدع والأهواء فإنهم لا يتورعون عن الخوض فيما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا سقف أعلى لشبهاتهم ولا رادع ولا ورع يمنعهم من الكذب وطرح الأغاليط من المسائل فالحذر الحذر، وقد قال العباس بن غالب الهمداني:
"قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله أكون في المجلس ليس فيه من يعرف السنة غيري فيتكلم مبتدع فيه أرد عليه فقال: لا تنصب نفسك لهذا أخبره بالسنة ولا تخاصم فأعدت عليه القول فقال: ما أراك إلا مخاصما"[طبقات الحنابلة1/236].
وقال شيخ السنة السجزي:
"وكان طاووس يسد أذنه إذا سمع مبتدعاً يتكلم ويقول: القلب ضعيف.
وليكن من قصد من تكلم في السنة اتباعها وقبولها لا مغالبة الخصوم، فإنه يعان بذلك عليهم، وإذا أراد المغالبة ربما غلب.
وقال الحسن :المؤمن ينشر حكمة الله فإن قبلت منه حمد الله، وإن ردت عليه حمد الله.
وموضع الحمد في الرد أنه قد وفق لأداء ما عليه،وقال الهيثم بن جميل: قلت لمالك بن أنس يا أبا عبد الله الرجل يكون عالماً بالسنة يجادل عليها؟ قال: لا. يخبر بالسنة فإن قبلت منه وإلا أمسك"[الرد على من أنكر الحرف والصوت364-265]
الحذر من الخوض في دين الله بجهل!
قال تعالى(قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)
فجعل سبحانه وتعالى القول عليه بجهل بعد الشرك،وقال تعالى(وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ)
فلا تتكلم بدين الله بهواك وبجهلك وبالتخمين، فإن هذا من التعالم المذوم ولا تعتمد في دينك على قول"سمعت الناس يقولون حرام" فالدين ليس خبراً من الأخبار السياسية التي يتسهل في نقلها وأخذها بل ينبني عليه نجاتك أو هلاكك وإياك أن تخوض في مسألة من مسائل الشرع بدون سابق علم.
الحذر من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم
معلوم أنه قد تواتر(=أي ثبت بأعلى درجات الثبوت)عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ).
ولا يجوز لمسلم أن ينقل حديثاً لا يعرف درجته لأنه إن كان كذباً فإنه ساعد بنشره دون أن يتأكد من درجته في نشر الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت نيته طيبة وقد سبق الكلام على أن النية وحدها لا تجعل العمل صواباً بل لابد من صواب العمل.
وليس واجباً عليك أن تنشر حديثاً لا تعرف درجته بل الواجب عليك أن تعرف درجة ثبوته وفي زماننا هذا أصبح من السهل المتيسر معرفة درجة الحديث فلا عذر لأحد.
إياكم يا أهل التويتر من الغيبة والنميمة والإشاعات
آفات اللسان كثيرة وقد صنف في بيانها والترهيب منها كثير من الأئمة والعلماء، وسأتكلم على ثلاث من آفات اللسان يقع فيها كثير من أهل "تويتر":
1-الغيبة:
عرف النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة فقال:«أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ» ؟ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ»رواه مسلم.
ومن صور الغيبة التي تكثر في توتير الطعن في المسؤلين والحكام والأمراء، ولا تنطلي عليك الكذبة التي تقول إنما ننقده لمنصبه لا لذاته فهذا كذب لأن القائم بالمنصب هو نفسه صاحب الذات وأنت تنقد صفات وأفعال لا بد لها من ذات لتقوم بها.
والأمر ليس مقتصراً على الحكام والمسؤلين بل يتعدى لغيرهم من الناس فالحذر من الغيبة أخي المسلم فإن إثمها عظيم وإن لم يكن إلا أن يأخذ الذي اغتبته من حسناتك يوم القيامة في يوم الإنسان في حاجة لأدنى أدنى مثقال من ذرة لكي ينجو؛قال تعالى(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)
ويستثنى من الغيبة المحرمة التحذير من المبتدع والمستفتي وغيرها من الصور التي دل الدليل الشرعي على جوازها وفي بعض الصور على وجوبها كالكلام في المبتدع ومن يريد أن يفسد على الناس دينهم؛قال القائل:
القـدح ليس بغيـبة في ستـة*** متـظـلم ومعرف ومحـذر
ومجـاهر فسقاً ومستفت*** ومن طلب إلاعانة في إزالـة منكر
وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم على مشروعية الكلام في أهل البدع والتحذير منهم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن رجب الحنبلي والنووي وغيرهم.
2-النميمة:
يقع بعض الناس في النميمة في توتير من خلال نقل الكلام بين الناس فترى أحدهم يكلم أخر في الخاص فيصور هذا الكلام ويرسله لأخر ويكون الكلام على هذا الأخر،فهذا من السعي بالفساد بين الناس فكان الواجب عليه أن ينهى المتكلم عن الكلام في أخيه لا أن يسمعه كالمقر له ثم ينقل هذا الكلام لمن كان الكلام عليه، وقد جاء الوعيد الشديد لمن سعى بين الناس بالنميمة كما في الحديث المتفق عليه من حديث ابن عباس أنه قال:مَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ»
قوله(وما يعذبان في كبير) قال الخطابي في معالم السنن:
"أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو يشق فعله لو أرادا أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين وأن الذنب فيهما هين سهل"
فالحذر الحذر حفظكم الباري من هذه الذنوب والمعاصي التي من وقع فيها أوردته المهالك إلا أن يتغمده الله بفضله ورحمته ولا حول ولا قوة إلا بالله.
3-الإشاعات:
الإشاعات وما أدراك ما الإشاعات بحر خاض فيه كثير من الناس بل لا أكون مبالغاً إن قلت:
أن نسبة 97% من مستخدمي توتير يقعون في نشر الإشاعات الكاذبة إما ابتداءً أو مشاركة ونقلاً، ومجال الإشاعات ليس مقتصرا على الأخبار السياسية بل يدخل في شتى المجالات،وقد جاء الوعيد العظيم والترهيب الشديد في حق من يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق-كما هي حقيقة الإشاعات-فعن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْفَزَارِيُّ، قَالَ:((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، قَالَ: وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ: " إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَ...ثم قال: فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَيْهِ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَيْهِ إِلَى قَفَاهُ "، قَالَ: «ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الْأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ الْأَوَّلُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى» ، قَالَ: قُلْتُ: " سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَانِ؟...ثم قال:
«فَإِنِّي رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟» قَالَ: قَالَا لِي: " أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ...وأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَاهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَاهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الْكَذِبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ))رواه البخاري وأحمد وغيرهما وهذا لفظ أحمد.
هذا في حق مطلق الإشاعة والمساعد على نشرها له نصيب من الإثم فكما أن الدال على الخير يكون كفاعله كذلك من دل وساعد على نشر الشر والكذب له نصيب الله أعلم به,وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن قال ((بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ)).
الحذر من الصور يا أهل تويتر !
مما تساهل فيه كثير من الناس الصور ونشرها، وقد ورد الوعيد على التصوير والمصورين في أحاديث كثيرة متكاثرة على حرمة الصور وإن لم يكن أمام الإنسان إن لم يقتنع بأن الصور هذه يشملها عموم الأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم((أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ))-فليس له إلا التورع عن هذه الصور والورع منه ما يكون واجباً ومنه ما يكون مستحباً-كما ذكر ذلك شيخ الإسلام- ثم إن مسألة الصور تتقاطع معها مسألة مهمة وهي غض البصر فأنت عندما تزيل صورتك تكون قد أعنت أختك المسلمة على غض بصرها ، أما المسلمة فلا يجوز لها كشف وجهها فضلاً عن أن تضع صورتها.
وحتى لو زعمت أنها تقلد القائلين بجواز كشف الوجه-وهو قول ضعيف!- فإنه لابد أن تعين إخوانها على غض البصر والله سبحانه وتعالى يقول(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، فمالفائدة المرجوة من وضع صورتك الشخصية؟!
وبعضهم يقع في الكذب في الصور كأن يمسك كتاباً أو يمسك قلماً وكأنه يكتب فلماذا التمثيل؟ وأنت في غنى عن هذا كله.
الحذر من التساهل في مخاطبة النساء للرجال والعكس!
قال تعالى مخاطباً نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن يدخلن من باب أولى(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا)
فإياك أختي المسلمة أن تفتحي المجال أمام أي أحد من المستخدمين لمخاطبتك والكلام معك إلا لحاجة شرعية معتبرة والبعد عن هذا الباب فيه السلامة كلها وكم من قصة حزينة مؤلمة ابتدأت بجزاكم الله خيراً وانتهت بتعلق القلب بغير الله، فالشيطان له خطوات يستدرج بها المرأة والرجل وأول خطواته قد تكون مشروعة مباحة بل قد تكون صورتها صورة الطاعة فالحذر الحذر من هذا الباب الخطر.
وإن كان ولابد فليكن بقدر الحاجة ويغلق هذا الباب.
وأنت أخي المسلم أترضى لأختك أو لغيرها من عرضك أن تكلمها كما تسعى في ذلك مع نساء المسلمين؟!
أترضى أن يكلم الغريب أختك بعبارات كصباح الخير وما أحلى كلامك ولم أر مثل أدبك إلى أخر هذه العبارات التي ظاهرها الأدب وباطنها الخبث والهوى والشهوة؟
كلنا لا يقبل بهذا مع أهله إلا الديوث(والديوث هو من يرضى بالردى في أهله نسأل الله السلامة وهذا لا يشم رائحة الجنة كما ورد في بعض الأخبار).فليتق الله الواحد منا في نساء المسلمين .
مجموعة من النصائح
1-من أتبع؟
الجواب:احرص على متابعة من ينفعك في دينك ودنياك،ففي الدين لا تتبع إلا السني الذي لا يأتي إلا بخير ولا ينشر ما فيه خطر عليك من شبه وأهواء، وأما من تجهل حاله فاسأل عنه قبل أن تتبعه وانظر ماذا ينشر قبل أن تتبعه ومن يتابع لأن الرجل لا يتابع-في الأصل-إلا من يرتضيه فالناس كالطيور والطيور لا تقع إلا على أشكالها.
وإياك ثم إياك أن تتبع أهل البدع وإن كانوا من المشاهير، لأن في ذلك عدة من المحاذير:
· تكثير سواد أهل البدع:
فبسببك وبسبب متابعة الأخر والأخر لهذا المبتدع يغتر من يجهل حاله بسبب كثرة متابعيه فيقول لو كان هذا ضالاً لما اتبعه أكثر هؤلاء!!
وهذا مقياس خاطئ لأن العبرة ليست بالكثرة لكن العبرة بموافقة الحق وإصابته وكما لا يخفى أن يوم القيامة يأتي النبي وليس معه أحد ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان...
ومن هجر المبتدعة إهانتهم المطلوبة شرعاً عمل حظر لهم أو ما يسمى "Block"حتى لا يمر عليك كلامه وقد رأيت أحد هؤلاء يقول:لا أعلم لماذا هؤلاءيقصد السلفيين"لا يتكلمون ثم استدرك :اكتشفت أنهم قد عملوا لي حظر!!
فانظر كيف أصبح مهاناً حتى ظن أن السلفيين تركوا تويتر.
· تعريض نفسك للشبه والبدع:
وقد سبق الكلام على خطر متابعة ومجادلة أهل البدع.
· تعريض نفسك لأن يظن بك السوء:
فأنت بمتابعتك لهؤلاء المبتدعة لا تلم من يحكم عليك بأنك موافق لهم على بدعهم أو على الأقل بأنك مميع من المميعة، فالرجل يحكم عليه بجليسه ومجالسه والبعد عن مواطن الريب مطلب شرعي.
وباختصار فالناس ثلاثة:
-إما سني فتتبعه وتنشر كلامه الذي أصاب فيه محتسباً للأجر.
-إما مبتدع فهذا لا تتبعه وإن مر معك كلام له فإنك تنصح مع عمل له إعادة نشر فإن استجاب وإلا فألغ متابعة هذا الناشر له.
-وإما مجهول لا تعرف حاله فتتوقف فيه حتى يتبين أمره إلى أحد القسمين السابقين.
أما في أمور الدنيا كالطب والأدب وغيره فإن كان في دائرة المباح فلا إشكال فإن رأيت من ينشر مقاطع فيه أغاني أو صور أو ينشر لنساء متبرجات فهذا تنصحه بل وتنكر عليه فإن استجاب وترك ما ينشر من بلاء وإلا فاترك متابعته وانصح إخوانك بعدم متابعته.
2-ماذا أنشر؟
احرص على نشر ما يسرك أن تلقاه في صحيفتك يوم القيامة، فلا تنشر الكذب كالنكت الكاذبة لورود النهي عن إضحاك القوم بالكذب، ولا تنشر إلا المفيد والمباح ولا تكن كالمجرى المحفور في جهة معينة لا سيطرة له بجهة ما يمر فيه فكل ما يمر عليه يمر! لا بل لا تنشر إلا ما ينفع.
ولا تعيد نشر إلا لمن تثق بدينه وتعرف استقامة منهجه لأنك بالنشر له تكون داعية له، ولا تنشر المعلومات التي تشك في صحتها أو الإشاعات والأخبار وقد سبق الكلام على خطر ذلك.
وبعض الناس تراه كتب معرفاً عن نفسه بأنه دكتور في علم من العلوم الشرعية ثم تدخل لصفحته فإذا هي أشبه ما تكون بوكالة أخبار...أين نفع الناس أين زكاة العلم أم أنها شهادات كاذبة ورسوم خادعة نسأل الله السلامة والعافية.
3-ما حكم شراء المتابعين ؟
إن شراء المتابعين الذي وقع فيه الكثيرون والله المستعان لا يجوز لأنه تشبع بما لم يعط والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور؛قال النبي صلى الله عليه وسلم«الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبِي زُورٍ» متفق عليه.
ومعنى المتشبع بما لم يعط:أي من يدعي أن عنده شيء ما والحقيقة خلاف ذلك، كالذي يزعم مثلاً أنه دكتور والحقيقة أنه لم ينه دراسة المرحلة الإعدادية فهذا متشبع بما لم يعط، فهذا الذي اشترى المتابعين يريد أن يوحي للناس أن هؤلاء قد اتبعوه إعجاباً بطرحه الذي يطرحه فيبدأ الناس الذين يرون هذا الرقم المهول من المتابعين بإضافته، والمصيبة أنك إذا دخلت على أسماء هؤلاء المتابعين وجدتهم من الأوربيين والأعاجم الذين لا يفهمون ماذا يقول صاحبنا المغرور!
وهو واقع في الكذب والتشبع بما لم يكسب ومع هذا كله فكذبه مكشوف ومصير هذا وأمثاله السقوط من أعين الناس لأنه لا يحترم إلا من كان صادقاً.

هذه مايسر الله التذكير به ،

فالله أسأل أن يجعله نافعاً وأن يجعله سبباً لتنبيه-من غفل- من المسلمين

وصل اللهم على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

منقول